محمد بن جعفر الكتاني
243
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
الزاهد بن محمد بن دواد بن موسى بن عبد اللّه أبي الكرام بن موسى الجون بن عبد اللّه الكامل الشريف الحسني الموسوي ؛ المعروف بالجيلاني ؛ نسبة إلى جيلان ، وهي بلاد متفرقة وراء طبرستان ، ويقال لها أيضا : كيلان بالكاف ، ولذا يقال له أيضا : الكيلاني . نزيل بغداد ودفينها ، ذو المناقب المشهورة ، والأحوال الجميلة المأثورة ، والكرامات الكثيرة التي بلغت حد التواتر ؛ قال عزّ الدين بن عبد السلام : « ما وصلت إلينا كرامات أحد بطريق التواتر مثل ما وصلت إلينا كرامات الشيخ عبد القادر » . ولد - رحمه اللّه - بجيلان ، سنة سبعين ، أو إحدى وسبعين وأربعمائة ، وتوفي ببغداد ليلة السبت الثامن أو العاشر من شهر ربيع الآخر سنة إحدى وستين وخمسمائة وله تسعون سنة . ودفن بمدرسته منها ، وصلّى عليه ولده الشيخ عبد الوهاب . وكان يقول : « أخذت العهد على ربي ألا يدخل النار أحد من أتباعي إلى يوم القيامة » ؛ قال في " الرحلة العياشية " في أواخرها : « وهو محمول على من اتبع طريقه ؛ لا على مجرد الانتساب باللسان « 1 » » . وكان يقول أيضا : « إن لم يكن صاحبي جيدا ؛ فأنا جيد ، وعزة ربي لا برحت قدماي بين يدي ربي حتى ينطلق بي وبأصحابي إلى الجنة » . وضمن لمريده إلى يوم القيامة أن لا يموت إلا على توبة . وقال : « من استغاث بي في كربة ؛ كشفت عنه ، ومن ناداني في شدة ؛ فرجت عنه ، ومن توسل بي إلى اللّه تعالى في حاجة ؛ قضيت » . وكيفية التوسل به - كما ذكره غير واحد كصاحب " المعزى " : « أن تصلي ركعتين بالفاتحة والإخلاص إحدى عشرة مرة ، في كل ركعة ، ثم تصلي على النبي صلّى اللّه عليه وسلم مائة مرة ، وتبدأ قبل ذلك بالاستغفار ، وتتوب من الذنوب ، ثم تخطو إلى جهة العراق [ 220 ] - وهي عين المشرق الذي تطلع منه الشمس يوم الاعتدال - ومن النجوم : مطلع العواء إحدى عشرة خطوة ، وتذكر اسمه ، وتذكر حاجتك ؛ فإنها تقضى - إن شاء اللّه تعالى » . وترجمته - رضي اللّه عنه - واسعة جدا ، ومناقبه جمة ، وهي مبسوطة في غير ما ديوان من الدواوين المؤلفة فيه - رضي اللّه عنه وأرضاه ، ونفعنا ببركاته . . . آمين .
--> ( 1 ) في هذا المحل نظر ؛ لأن مجرد الانتماء إلى الرجال يكفي مع كرم اللّه تعالى ، وعلم اللّه تعالى محيط بأحوال جميع أصحاب الشيخ - رضي اللّه عنه - [ وهبه ] لاحظ سبحانه فيه مقام المحبوبية وعدم كسر الخاطر ؛ فأعطاه العهد على ما تضمنه علمه الكريم بهم ، ولا تحجير عليه سبحانه في شيء ؛ فله أن يرحم الطائع ويعذب العاصي ، وله أيضا أن يعكس . وإذا كان جميع أصحابه - رضي اللّه عنهم - على الاستقامة الغريزية ؛ فهم مستحقون للجنة بفضل اللّه [ بدونه ] ؛ فما ثمرة الانتماء وهو - رضي اللّه عنه - يقول : « إن لم يكن صاحبي جيد ؛ فأنا جيد » ؟ ! ، مع ضمانته لمريده التوبة . واللّه أعلم . انتهى . مؤلف .